عبد الفتاح اسماعيل شلبي

55

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

وبين « سبكرى » غلام عمرو بن الليث ، فيؤسر طاهر ، ويوجه هو وأخوه يعقوب إلى الخليفة المقتدر مع كاتبه عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي إلى بغداد أسيرين ويحبسان ويولى سبكرى على فارس ( 297 ه ) ويقرر الخليفة أمره على مال يحمله « 1 » . ولا يستقر الأمر لسبكرى ، ففي نفس العام الذي ولى فيه يتقدم الليث بن علي ابن الليث من سجستان إلى فارس ، ويستولى عليها ، ويهرب سبكرى إلى أرجان ، ويسيّرا الخليفة مؤنسا الخادم إلى فارس ؛ معونة لسبكرى ، وبعد حرب يخفق فيها مؤنس يعول ابن الفرات وزير الخليفة على محمد بن جعفر في فتح فارس ، ويستولى عليها ابن جعفر ، ثم لا يلبث حتى يموت ( 298 ه ) ، ويستعمل عبد اللّه بن إبراهيم المسمعي « 2 » ، ولا يستقر به الحال حتى يعزل ( 300 ه ) « 3 » ، ويستعمل على فارس بدر الحمامي . . وفي سنة 304 ه يخالف أبو زيد خالد بن محمد على المقتدر باللّه - بكرمان وكان يتولى الخراج - ويسير منها إلى شيراز يريد التغلب عليها ، فيخرج إليه بدر الحمامي ويحاربه ويقتله ، وتحمل رأسه إلى بغداد ، ويطاف به « 4 » . وقد قصدت قصدا إلى اقتباس هذه الناحية التاريخية ، وابتدأتها من ميلاد أبى على الفارسي ( 288 ه ) إلى أن انتقل إلى بغداد ( 308 ه ) ، وكانت الحال من قبل هذه السنين لا تقل اضطرابا وقلقا ونزاعا بين القواد على ملك فارس « 5 » ، ولا شك أن أبا على الفارسي سئم هذه الحال القلقة في بلاده « 4 » ، وتطلع كأمثاله إلى بغداد عاصمة الخلافة « 5 » ، والتي يرد منها الولاة الذين يحكمون ، والتي فيها الخلفاء والوزراء الذين يولون ويعزلون ، وفي بغداد أيضا ، العلماء والمتعلمون ، والفقهاء والمتفقهون ، ورؤساء المتكلمين « 6 » ، والأطباء « 7 » ، وسادة الحساب والنحوية ، ومجيدو الشعراء ، ورواة الأخبار والأنساب ، وفنون الآداب ، وحضور كل طرفة « 8 » . ومن هنا كان علماؤها متجه المستفسرين من مختلف العواصم الإسلامية إلى ذلك الحين « 9 » ، ولئن ضعفت الخلافة في بغداد إنها لم تزل - مع ذلك - محتفظة بكيانها الثقافي ، وصدارتها في ميدان البحث العلمي في ذلك العهد ، الذي وفد

--> ( 1 ) الكامل 8 / 20 . ( 2 ) الكامل 8 / 21 . ( 3 ) المصدر السابق 8 / 26 . ( 4 ) المصدر السابق 8 / 36 . ( 5 ) راجع الكامل لابن الأثير فيما قبل / 288 ه . ( 6 ) تاريخ بغداد / 51 . ( 7 ) الكامل لابن الأثير 8 / 55 . ( 8 ) تاريخ بغداد 1 / 51 . ( 9 ) انظر الإمتاع 1 / 130 .